الآثار التي تتركها التربية السامة في عقولنا

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

التربية الخاطئة:

ifarasha-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d8%a6%d8%a9أمهات سامّات وآباء متسلّطون…عوض أن يؤمّنوا الازدهار الشخصي والاستقلالية وبناء علاقة سليمة مع الطفل يقومون بتدميره في أكثر الأحيان.

هنالك أنماط تربوية متعددة وطرق مختلفة لنقل القيم من جيل إلى آخر…
نعرف أن لا أحد في هذا العالم يولَد وهو يعرف كيف يربي الأطفال ويسعدهم ولكن كل إنسان يعرف أن قاعدة التربية هي المحبة.
المشكلة تكمن بشكل أساسي في الطريقة التي يفهم بها الناس كلمة ” المحبة”.

هل تعني محبة الأطفال حمايتهم من السوء وحبسهم في فقاعة الأمان الوالدي إلى الأبد؟

هل محبة الأطفال هي معاقبة الطفل على كل ما يفعله أو يقوله أو يختاره لكي يمشي على الطريق التي يعتبرها الأهل مناسبة له؟
ماذا يمكننا أن نقول عن الأمهات السامّات اللواتي يتحكّمن بأطفالهن وينسجن لهم شباكًا ضيقة لكي يرضين رغباتهن الخاصة

ويمنعن أطفالهن من الخروج من منطقتهن؟

لا شك بأننا جميعنا نعرف كيف نميّز هذه الأنماط التربوية السامة.
إن اختبارات الطفولة تشكل علامات تنطبع في عقولنا وتصدّعات عدم فهم وتضرر ناتج عن عدم الشعور بالأمان

وربما أحيانًا ذكريات مشحونة بالبغض، كلّها تؤثّر كثيرًا في حياتنا الراشدة.
في ما يلي نقدم لكم من آي فراشة نتائج هذه التربية السامة والطريقة التي تنعكس فيها على عقول الأطفال.

1- خضوع العقل للضغط النفسي
الضغط النفسي ليس حالة تميّز حياتنا الراشدة فقط. فالطفل المولود حديثًا الذي لا نهتم به عندما يبكي يعاني

من الضغط النفسي وكذلك الطفل الذي لا يلقى دلالًا ولا حبًا يعاني هو أيضًا من الضغط النفسي.

إذًا ماذا يحصل في حالة التربية المتأثرة بأم سامّة أو بأب سامّ أو بأهلٍ متسلّطين؟
– كل يوم يخضع الطفل لضغط قوي. وهو يعلم أن كل خطوة من خطواته وكل كلمة من كلماته وكل خيار يتّخذه ستحَلل وقد يعاقَب عليها.

وهذا الأمر يضع الطفل في حالة عدم أمان دائمة تغرقه بالضغط النفسي والاكتئاب.

– إضافة إلى ذلك غالبًا ما نلاحظ في هذه الحالة المعقدة التي يرغب الطفل في أن يتحرر منها أن أمه السامّة

منتبهة إلى كل ما يقوم به وتملي عليه ما يجب أن يفعله.

– ولكن فكرة الخروج من منطقة السيطرة والراحة هذه تخيف الطفل أيضًا.

– هو يخاف من أن يسبب أي عصيان للأب المسيطر أو للأم السامّة عواقب وخيمة.

– هو يخاف من العقاب ولكنه يخاف أيضًا من أن يخيّب أمل “أهله” وهذا كله يسبب له الضغط النفسي.

النتائج على الدماغ:
– الأطفال الخاضعون للضغط النفسي في سن مبكرة جدًا إلى حين بلوغهم سن المراهقة

ترتفع عندهم مستويات الكورتيزول والأدرينالين والنورادرينالين.

– هذه الهورمونات مرسلات عصبية تسبب إتلافًا خفيفًا في بنى دقيقة مثل قرن آمون (الحصين) واللوزة الدماغية والفص الجبهي.
ماذا يعني كل هذا؟ وكيف يُتَرجَم على مستوى التصرفات والعواطف؟ هناك عجز في ذاكرة العمل أي في البراعة في حل المشاكل.

– قرن آمون (الحصين) مثلًا مرتبط بالعواطف والذاكرة بينما الفص الجبهي مرتبط باتخاذ القرارات.

– هذا يعني أن الأطفال الخاضعين لضغط نفسي مرتفع جدًا غالبًا ما يعانون من مشاكل في اتخاذ القرارات

وحل المشاكل والحفاظ على التنظيم الداخلي وضبط النفس عندما يتوجّب عليهم تولّي مهمة أو حل مشكلة.

من الواضح أن لكلّ منّا قصصاً شخصيةً وعلينا ألا نوحّد معايير هذه المعطيات.
ولكن الضغط النفسي القوي في سن صغير جدًا غالبًا ما يسبب الشعور بعدم الأمان والصعوبة في حل المشكلات المعقدة أو الخروج منها.

2- العقل العاطفي عند الأطفال
تسبب التربية السّامة للطفل تيارًا مضطربًا من العواطف المتعارضة.
فالأمهات السامّات مثلًا يبنين عادة علاقات حب وبغض متزامنة مع تبعيّة معقّدة حيث تتناوب الحاجة مع الخوف والبغض مع الحنان.
التربية المتسلّطة التي تمارس سلطة الخوف تثير عواطف سلبية جدًا تؤثّر في الطفل لوقت طويل.

وحتى لو تمكّنا من التعامل مع هذه السيطرة أثناء نموّنا إلا أن هذه الأمور تؤثّر في الدماغ لوقت طويل.

النتائج على الدماغ:
– العواطف الأكثر سلبية والأقوى هي من دون شك الخوف والغضب. إنها المشاعر المثارة في التربية السامّة.

– حتى ولو عاش الطفل لحظات جميلة إلا أن للذكريات السيئة آثاراً على الدماغ أكثر من الذكريات الجميلة.

– يتركّز الخوف والغضب في بنية أوليّة تسمّى اللوزة الدماغية وهي تنتمي إلى الجهاز الحوفي موجودة في أعماق الفصين

الصدغيين ووظيفتها هي أن تخزّن الخبرات العاطفية.

– تساعدنا اللوزة الدماغية على بناء ذاكرة على أمد طويل.
وبالتالي كافة الوقائع السلبية التي نعيشها في طفولتنا والتي تسبب لنا المشاعر السيئة مثل الخوف

والغضب تبقى دائمًا طوال الحياة.

– اللوزة الدماغية تترك أثرًا “مقوّيًا للذاكرة” وعندما نصبح في سن راشد نستخدم هذه الذكريات كثيرًا إما من أجل التفاعل

وتجنّب بعض الأمور وإما من أجل البقاء سجناء في مخاوفنا. لا شك في أن هذا معقّد جدًا.
نحن جميعنا سجناء الماضي وهذه الأنماط التربوية السامّة. ولكن من حقنا ومن واجبنا

أن نكون أحرارًا وأن نعالج جروح طفولتنا وأن نستمر بالنمو بسلام.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.