أكتوبر 29, 2016

واحد على اثنين من أصدقائكم لا يحبّكم. ولكن من هم هؤلاء الخوَنة؟




%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%82%d8%a9
أهلًا بالتعاسة ! هذه دراسة ستصيب نفسيّتكم بالصدمة: فبحسب دراسة حول العلاقات الاجتماعيّة، تقريبًا كل صديق من أصل إثنين لا يبادلكم الشعور في الحقيقة!
لا داعي بعد الآن أن تسألوا لمَ لا أحد يأتي إلى سهراتكم ولمَ بعضهم يعطيكم أعذارًا زائفة في اللحظة الأخيرة وبعد أشهر طويلة يقرأ رسائلكم على الفيسبوك : بكلّ بساطة هم لا يحبّونكم.
أظهرت دراسة أنجزتها مجموعة من الباحثين في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا – كامبريدج ونشرتها المجلّة العلمية Plos One، أنه في المعدّل، 53% من الصداقات هي صداقات متبادَلة في الحقيقة! في الواقع بحسب الباحثين نحن سيّئون جدًا في تقييم علاقاتنا الإجتماعيّة الخاصّة…ونعتبر الكثير من الأشخاص على أنهم أصدقاؤنا في حين هم ليسوا كذلك.
بالنسبة إلى الباحثين نحن نميل إلى اعتبار الصداقة على أنها أمر مكتسب وبشكل خاصّ متبادَلة بالفطرة. وإذا اعتقدنا أننا قريبون من أحد، نستنتج بشكل طبيعي أن هذا الشخص يعتقد الأمر نفسه. بينما…حسنًا…ليس بالضرورة أن يكون كذلك!
من أجل إنجاز هذه الدراسة طرح الباحثون أسئلة على مجموعة من 84 طالبًا في القسم الأوّل من جامعتهم من أجل تعريف علاقات صداقتهم الحقيقية وتوقّعاتهم إزاء الآخرين ومبادلتهم المشاعر.
اقتصر الاستفتاء على الطلب من كل مشارِك أن يصنّف الطلّاب الآخرين على سلّم من 0 إلى 5 حيث يساوي 0 “أعرف هذا الشخص” ويشير رقم 3 إلى “صديق” والرقم 5 إلى “أحد أقرب أصدقائي”.

وفي المقابل سُئِل الطلاب أيضًا أن يتوقّعوا العلامة التي سيضعها لهم المشاركون الآخرون… ثم تحقّق الباحثون من الأجوبة المتشابهة بالنسبة إلى ما تخيّله الطلّاب وما أجاب به زملاؤهم في الحقيقة.
لا داعي لأن نقول لكم إن عددًا كبيرًا منهم قد هبط من مكان عالٍ (ما من مفاجأة بما أنكم قرأتم عنوان المقال)!
أوّل ما لفت انتباه الباحثين هو أن هناك علاقة وثيقة بين تحديد الشخص على أنه صديق والرغبة بأن يكنّ لنا هذا الشخص المشاعر نفسها. وبالتالي 94% من الأشخاص الذين عرّفوا عن طالب على أنه صديق قد توقّعوا أنه سيعطيهم العلامة نفسها بالمقابل.
وفي الوقت نفسه هذا منطقي: كما الحب كذلك الصداقة ليست أحاديّة الإتجاه. نريد أن يكون هناك حدّ أدنى من المشاعر المتبادَلة وهذا طبيعي! تخيّلوا للحظة أنكم أعطيتم لصديقكم علامة 5 “أحد أقرب أصدقائي” بينما هو أعطاكم علامة 0 “أعرف هذا الشخص”! ستنصدمون…إلّا أن هذا الأمر قد حصل لعدد كبير من المشاركين في هذه الدراسة.

يدفعنا غرورنا إلى الإنطلاق من مبدأ أن كامل مشاعرنا متبادَلة.
بحسب تحليل الباحثين في خلاصة الدراسة “ينطلق الأفراد بشكل تلقائي من مبدأ أن علاقاتهم العاطفيّة “متبادَلة بالفطرة”. وبالتالي عندما يعتبر الشخص أحدًا أنه صديقه يكون توقّعه الأكثر شيوعًا أن هذا الشخص يعتبره بالمقابل صديقه.
أضاف الباحثون أنه على الرغم من هذا التوقّع الأساسي، فالصداقات بعيدة كلّ البُعد عن أن تكون متبادَلة: “عندما نحلّل الدراسات التي تطلب من المشاركين أن يحدّدوا ما هي بالنسبة إليهم طبيعة علاقاتهم، ندرك أن الأغلبيّة الكبرى من الصداقات ترغب بأن تكون متبادَلة بينما في الحقيقة بالكاد نصف الصداقات متبادَلة في الواقع”.

استنتج الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تشير إلى وجود عجز كبير عند الأفراد عن إدراك تبادل المشاعر في علاقاتهم أو عدمه. وقد يكون سبب هذا بحسب الباحثين مرتبطًا بواقع أن عدم تبادل شعور كهذا سيؤثّر كثيرًا على تقدير الناس لذاتهم: فنفضّل إذًا أن ننزع من تفكيرنا أن أمرًا كهذا ممكن لأن غرورنا سيتلقّى ضربة في الحالة المعاكسة!
حسنًا بالطبع هذا مُحزِن…ولكن على الأقلّ تعرفون بما عليكم التمسّك! على أي حال إذا كانوا لا يبادلونكم المحبّة لا شكّ في أنهم لا يستحقّونكم…
واطمئنّوا ربّما على العكس هناك أشخاص يعتبرونكم أصدقاء من دون أن تعيروهم الانتباه الذي يستحقّونه! ففي النهاية كلّنا سافلون بالنسبة إلى أحد آخر!
إذا وجدتم هذه الدراسة التي قدمناها لكم من آي فراشة مهمة، شاركوها مع أقاربكم و….”أصدقائكم” ! شكراً لكم !

شارك أصدقائك:
وسوم:

أضف تعليقك