مايو 29, 2017

نداء الأولاد الدّائم لأهلهم: أحبّونا كما نحن !




جلست أمام شاشة اللّابتوب ساعات وانا أبحث عن قصص لأطفال تخلّصوا من البدانة. وأنا في وسط بحثي، قرأت نداءاً لأم تتحدّث عن مشكلة ابنتها والبدانة :

“ابنتي بعمر السبعة عشر سنة تعاني من مشكلة وزن كبيرة. لا أعرف ماذا عليّ أن أفعل، هل عليّ أن أتدخّل أو أتركها تتّخذ القرار الصّائب بمفردها؟ هي الإبنة الوسطى وباقي أفراد العائلة صحيّين ولا يشكون من أي مشكلة في الوزن. في صغرها، كانت ترفض أكل الخضروات والآن نظامها الغذائي يعتمد فقط على الكاربوهيدرات والأطعمة العالية الدّهون.

على مدى العشر سنوات الماضية، حاولت جميع الطّرق لمساعدتها، من خلال عدم احضار البسكويت إلى المنزل، دفع اشتراكاتها في النّوادي الرّياضيّة، وتذكيرها دائماً بأكل الفواكه. حاولت عدم التكلّم معها عن المشكلة، وحاولت مواجهتها مباشرةً أيضاً. وجدت لها أخصّائيّة تغذية ولأوّل مرّة شعرت ابنتي أنّها تستطيع خسارة الوزن، ولكن لم ينجح الأمر.

أقلق كثيراً على صحّتها، وأستاء كثيراً لعدم اكتراثها لنفسها، بالرّغم من تمتّعها بالكثير من الصّداقات مع كلا الجنسين. لا أتحمّل أن أقف جانباً وأشاهدها تخاطر بصحّتها وسعادتها.”

شعرت بامتعاضٍ حين قرأت هذا النّداء، امتعاضٍ من الأم لا الإبنة، ولم أعرف السّبب أوّلاً. ولكن حين قرأت هذا الجواب أدركت سبب انزعاجي:
“أمّي كانت تقلق كثيراً من مشكلة وزني الزّائد. حاولت اجباري على الكثير من الأنظمة الصّحيّة والكثير من الأخصّائيين والرّياضة وما إلى ذلك. جميع هذه المحاولات جعلتني أقتنع أنّني لا أعجبها، أنّني لست جيّدة بما فيه الكفاية.

أعاني من الكآبة، ووزني لم يثبت إلى حد الآن. لدي معرفة كافية عن التّغذية الصّحيحة ولكن لا زلت أفرط بالأكل. مررت بفترات كنت فيها نحيفة، وكان لي الكثير من العلاقات. ولكن لم أستطع حل جذور مشاكلي بهذه الطّرق. أنا الآن في فترة علاج نفسي وبدأت أدرك السّبب الحقيقي لمشاكلي.

هل تأكل ابنتك الكثير لأسباب عاطفيّة معيّنة؟ لقد قلت إنك تحاولين “مساعدتها” منذ أكثر من عشر سنوت، هذا يعني أنك أوصلت إليها رسالة أنّ جسمها هو مشكلة بحد ذاتها منذ أن كان عمرها سبع سنوات. أنا متأكّدة أنّها تشعر بالغضب والكره الدّاخلي لنفسها فقط لأنّها لا تستطيع ارضاءك. كوني فخورة بها واجعليها تشعر أنّك تحبّينها وتتقبلينها كيفما كانت، هذا هو الدّعم والمساعدة الوحيدة الّتي يستطيع أي أهل تقديمها لأولادهم.”

أدركت أنّ سبب غضبي من الأمّ هو عدم تقبّلها لابنتها ممّا دفع الابنة لعدم تقبّلها لنفسها وهو السّبب الّذي جعلها غير قادرة على خسارة الوزن. قالت الأم إنّ ابنتها كانت ترفض أكل الخضروات، وبالطّبع سترفض الخضروات عندما يضع الأهل أمام أولادهم الحلويّات منذ صغرهم. يستطيع الأهل التحكّم يما يأكله صغارهم، فلم لم تقلق الأم على صحّة ابنتها منذ صغرها في الوقت الّتي كانت تستطيع فيه مراقبة طعامها ومنعها من السّموم المتنكّرة بهيئة دهون؟ لم لم تحبّ ابنتها كما أحبّت أولادها الآخرين الصّحيّين والنّحيفين؟ لقد سألت الأم اذا كان عليها التّدخل لحل المشكلة، وهذا أضحكني. هل حقّاً تعتبر تدخّلها طيلة العشر سنوات بحياة ابنتها الصحيّة هو ما تحتاجه ابنتها من حريّة شخصيّة لتكوين ذاتها وحب نفسها؟

ربّما كنت قاسية في حكمي، وهذا بسبب اقتناعي أنّ الأهل هم السّبب الأساسي لأغلبيّة مشاكل الأولاد، لذا لا أفهم الأهل عندما يبدأون بالتّذمّر عن أخطاء أولادهم ورفضها.

هذا رأيي الشّخصي، وأريد حقّاً سماع رأيكم أيضاً. هل الأهل هم السّبب في وزن الأولاد الزّائد؟ وكيف يستطيعون مساعدة أولادهم بخسارة الوزن؟

اسم الكاتب : نور عبد الرضا

شارك أصدقائك:
وسوم:

أضف تعليقك