لماذا يزيد عدد الأشخاص المختلين عقلياً في عصرنا ؟ (1)

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ازدياد عدد الأشخاص المختلين عقلياً في عصرنا.

منذ طفولتنا، قيل لنا إننا عندما نعاني من ألم جسدي، علينا أن نتوقف، نفكر ثم نستشير طبيباً. نحن نعزو القلق الذي نشعر به إلى إيقاع الحياة المجنون في المدينة، والأرق إلى أسلوب الحياة المثقل بالأعباء والتعب إلى عمرنا. من جهة أخرى، يدق الأطباء جرس الإنذار : بالنسبة لهم، إنها أيضاً عوارض اضطرابات عقلية أو أمراض تؤثر على وظيفة الدماغ، ثم تقتل ببطء جسمنا بالمعنى الحرفي للكلمة.
في هذا المقال، نحن نشجع كل الناس على العناية بصحتهم العقلية ونشرح لماذا، في القرن 21، يجب أن لا نخشى من اللجوء إلى اختصاصيين.

لماذا هناك المزيد من الناس الذين يلجأون أكثر فأكثر إلى العلاج النفسي ؟

بفضل التقدم العلمي الحديث، لم يعد العالم الداخلي للعقل البشري يبدو غامضاً جداً وغير مفهوم. هناك ادوات لدراسة النشاط الدماغي، طرق العلاج والتشخيص قد تغيرت : ما كان يتم تشخيصه في الماضي على أنه من من عوارض الطبع السيء يمكن تصنيفه اليوم على أنه اضطراب عقلي أو مرض.
لا يصبح الناس في عصرنا الحديث أكثر جنوناً، إنهم يتكلمون فقط أكثر عما يشعرون به وعما يقلقهم. سمح الأنترنت للناس بالوصول إلى المعلومات، وهذا ما جعلهم يتآلفون مع قصص الآخرين ويفهمون كيف يتحرون الإشارات المنذرة بالمرض. كقاعدة عامة، اللجوء إلى أخصائي يساعد في حلّ المشكلة ويساعد الشخص في استعادة حياته العادية.

لقد بدأنا نقول وداعاً للخرافات. مثلاً، ازداد عدد الأشخاص المصابين بالتوحد منذ الثمانينات من القرن الماضي. في الماضي، كان يُعتقد أن هناك علاقة بين التلقيح وانتشار التوحد. لكن، في الواقع، طرق تشخيص هذا المرض تغيرت وأصبح من السهل التعرف عليه.
في الوقت الحاضر، هناك مفاهيم أخرى. نتكلم عن اضطراب طيف التوحد ASD الذي يجمع بين التوحد الطفولي واللانموذجي وعارض اسبرجر وعارض رت. ال ASD يمكن تشخيصه عند شخص يبدو ببساطة خجولاً ويمكن اعتباره منطوياً على نفسه. لكن هذا لا يمنعه من أن يعيش وأن يشعر بالراحة في المجتمع الحديث.

من ناحية أخرى، ساعدت الملاحظات على المدى الطويل في تشخيص هذه الاضطرابات في عمر مبكر. مثلاً، إذا كان الولد، وهو يلعب بالليغو، بنى برجاً ملتزماً بدقة بترتيب الألوان، فقد يكون عليكم استشارة طبيب.

الأمراض والاضطرابات النفسية التي ظهرت في القرن ال 21.

حالياً، بدأ الأطباء بتشخيص بعض الأمراض التي كانت معتبرة سابقاً نوعاً من الحالات الإنفعالية. وهكذا، ساعد استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، في سنوات ال 70، العلماء على فحص الدماغ البشري. وعلى إثبات أن الكآبة هي فعلاً مرض تعاني فيه انتقال الإشارات بين الخلايا العصبية. من اختلال يجعل كامل الجسم يعمل بشكل مختلف. كما أن بعض الانفعالات، مثل الغضب، تُعتبر اليوم أيضاً خطيرة مثل الكآبة أو التعلق، وتتطلب أيضاً علاجاً إذا لم يكن الشخص قادراً على التحكم بها.

“طلب مني صديق أن أكشف عن غضبي. مع هذه الصورة، بدأ شفائي”.

34 % من الأشخاص المصابين باضطرابات عقلية لا يظهر عليهم أي عارض بارز : أغلبيتهم يعزون السبب إلى التعب، العمر، المزاج السيء أو الضغط النفسي. أولئك المرضى لا يعرفون حتى أنهم بحاجة لمساعدة.
مثلاً، إذا كان الشخص يشعر غالباً بالقلق، يعاني من الدوار وأوجاع الرأس. إذا كانت دقات قلبه تتسارع فجأة. إذا كان يتعرق كثيراً ويشعر بانزعاج في الضفيرة الشمسية، فهذه ليست ربما إثارة بسيطة، لكنها عوارض اضطراب قلق عام. من الصعب التحكم فيه بدون دواء.
لكن هناك أيضاً اضطرابات تظهر كردة فعل على أحداث القرن الجديد. مثلاً، عارض ال Cyberchondria : اعتياد بعض الأشخاص على الربط بين العوارض الصحية التي يشعرون بها وعوارض الامراض التي يقرأون عنها على مواقع الأنترنت.

المخاوف أو الفوبيات

بدأ الأخصائيون في القرن 21 في توثيق أنواع جديدة من المخاوف أو الفوبيات، وهي ليست أمراضاً مستقلة ولكنها قد تكون العوارض الأولى لهذه الأمراض. من بينها البيلادوفوبيا التي هي خوف من تبقع الجلد الذي يؤدي إليه الرغبة في البقاء في شباب دائم. مثال آخر هو الكاليجينيوبيا : الخوف من النساء الجميلات. وهي، في أغلب الأحوال، تكون نتيجة علاقة غير ناجحة مع شريك كان يبحث عن مظهر مثالي. بسبب العقد النفسية الخاصة به وكان، في نفس الوقت، يتصرف بطريقة عصبية، عدوانية، أنانية. هناك أيضاً مخاوف (فوبيا) تظهر بسبب التقدم العلمي والتكنولوجي، مثلاً، الخوف من الإشعاعات، الخوف من الإتصال الهاتفي أو الخوف المرتبط بالروبوتات.

لقد تربى الكثير منا على فكرة أن نحارب مخاوفنا بأنفسنا. ولكن لقد تبين أنه حتى الأدوية عاجزة : إذا كنتم تخافون من السفر بالطائرة، فالمهدئات لن تساعدكم، إنها ستخفف ردة الفعل فقط. ولكن هذه الفوبيا يمكن معالجتها بمساعدة طبيب نفسي.
تسبب الفوبيات تدريجياً نوبات ذعر وتؤدي إلى اضطرابات عقلية. بالنتيجة، عليكم أن لا تأملوا أن الخوف، بمرور الوقت، سوف يذهب إذا لم تعالجوه.

أسلوب الحياة
freepik


تؤدي التغييرات في أسلوب الحياة إلى ظهور عادات سيئة جديدة. إحداها هي ال phubbing. إنها الرغبة التي لا يمكن التحكم بها في تفقد الهاتف : قراءة الأخبار باستمرار، مشاهدة الشاشة، وحتى التواصل مع شخص موجود فعلياً، استخدام الهاتف على طاولة الطعام.

عندما اختبر العلماء تأثير هذه العادة على الحياة العائلية، لاحظوا أن 46,3 % من الأشخاص الذين استجوبوهم، كانوا يواجهون مشكلة ال phubbing. مع شركائهم، 22,6 % صنفّوه على أنه سبب للشجار وأكثر من الثلث صرحوا أن هذا يجعلهم محبطين.
التأثير العظيم للهواتف الذكية أدى إلى خلق ظاهرة أو عارض الإتصال الشبح. وهي عندما يتوهم الشخص أنه سمع صوت رنين الهاتف أو شعر بذبذبات هاتفه. يعتقد بعض الخبراء أن هذا يشبه نوعاً ما، وهماً بصرياً كما عندما نرى وجهاً أو قامة في الغيوم.
فيما يتعلق بالأرق، فهو يُعتبر اليوم بمثابة اضطراب خطير يجب معالجته. تؤدي قلة النوم إلى تضرر الخلايا وإلى مشاكل في الذاكرة، في جهاز المناعة، في عملية الأيض وفي ارتفاع خطر الإصابة بالسكتة القلبية والجلطات الدماغية. اليوم، يُصنف الارق على أنه المسبب الرئيسي لمرض ألزهايمر.

انتظروا الجزء الثاني: لماذا يزيد عدد الأشخاص المختلين عقلياً في عصرنا ؟ (2)

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

التعليقات مغلقة.