ما السرّ الذي يجعلنا نقاطع الناس أثناء كلامهم؟

سرّ مقاطعة كلام الناس

هل تحب التدخّل في منتصف جملة شخص آخر؟ هل تنهي القصّة التي يرويها الشريك (الزوج أو الزوجة) لأنك تعتقد أنك تعرفها أفضل منه أو تظن أنك ترويها بمزيد من المهارة؟اكتشف الأسرار الخفيّة التي تجعلك أو تجعل غيرك يقاطع الناس أثناء الكلام عن قصد أو غير قصد

المقاطعة أثناء الكلام هي دلالة على أننا نشعر بشكل من الأشكال بعدائية تجاه الذين ندخل بينهم . عندما ينطحك تيس الماعز فتلك رسالة واضحة منه بأنه يريدك بعيداً عن طريقه. ولا يختلف الشخص الذي يميل إلى مقاطعة الآخرين عن التيس في هذا السلوك، فهو يريد أن يقحم نفسه ويتدخّل في الحديث ليهمّش تأثيرك على الحديث. لا يقتصر الأمر على رغبة المتدخِّل في أن يكون مركز الاهتمام، لكنّه بشكل أساسي محاولة للسيطرة على ما تقوله، لأنه كثيراً ما يستاء بشكل من الأشكال من عدم قدرته على السيطرة عليك والتحكّم بك كليّاً. إن مقاطعة شخص آخر أثناء الكلام هي طريقة للتقليل من شأنه. وكثيراً ما يقاطع الأزواج زوجاتهن والعكس بالعكس، وذلك خشية أن يقول الشريك شيئاً لا يوافقون عليه. وهذه أيضاً طريقة للسيطرة وتشير إلى انعدام الاحترام حيال الشريك وعدم الثقة به. والرسالة هنا هي كالآتي: إن لم تقل الأمور بطريقتي، سأحرص على ألاّ تقولها إطلاقاً.

يشعر المقاطِع عادة بعدم الأمان ويسعى للتسلّط على العالم من حوله لكي يشعر أنه مسيطر على الوضع. من خلال منعك من التعبير شفهيّاً عن أفكارك أو عن أحداث معيّنة، يضمن ألاّ يسمع أي شيء قد يزيد من قلقه. من ناحية ثانية، يشير هذا السلوك إلى عدم احترام كلّي لحدود الآخرين.
تأتي الحدود الصحيّة من الاستقرار والأمان والثقة في مرحلة الطفولة. فيعطينا هذا القدرة على القول «كلا، أرجوك أن تتوقّف عن هذا» أو «أكلت بما فيه الكفاية» أو «هذه العلاقة مدمّرة ويجب أن تنتهي». عندما لا تكون حدودنا سليمة، لا يمكننا احترام حدود الآخرين. قد ننتقل من وجود حدود صارمة إلى عدم وجود أي حدود على الإطلاق، ونعتمد دائماً على الآخرين إذا كنّا نريد أن نشعر بالرضا حيال طبيعتنا وشخصيّتنا وذواتنا. إن عدم قدرتنا على وضع حدودنا الخاصة تجعلنا نسعى للاندماج في الآخرين لكي نشعر بالأمان، إذ إننا نسعى باستمرار لملء الفراغ الذي نشعر به.

بالاندماج في حديث الآخرين، نلتهمهم أو نفترسهم لكي نشبع حاجتنا إلى أن نكون كاملين.
نشأت ربما هذه الحاجة نتيجة وجود علاقة غير وثيقة وعدم تواصل مع الأم، حدوث صدمة Trauma عند الولادة، مرض أو جراحة خطيرين في الطفولة، اعتداء جسدي (جنسي)، صعوبات في الأكل أو الفقر المدقع. إنها حاجة محزِنة لأن تُسمَعَ جراحنا.

آن غاد – المصدر: كتاب “لماذا تقضم الفتاة أظافرها ولماذا يشخر الرجل” الصادر عن دار الفراشة

للمزيد من المقالات عن “ طوّر ذاتك وغّير حياتك

تابعونا على 

www.facebook.com/tawer.zatak

https://twitter.com/tawerzatak

https://plus.google.com/115523818535313504415

 

 

 

 

الأحاديثالقولتطوير ذاتيسرّ مقاطعة كلام الناس