ما هي العلاقة بين المرض النفسي وتلبّس الشيطان ؟ – د. سيرغيه لازاريف

المرض النفسي وتلبس الشيطان :

عندما عندما يصبح التعلق بالمستقبل وبأهدافه عند الإنسان هو الأهم، فمن الطبيعي أن يضع هذا حجاباً بينه وبين الحب. شخص كهذا صعب جداً، إذا لم يكن مستحيلاً، أن يستطيع الإحساس بوجود الله، بل سيبدو الشيطان دائماً بالنسبة له أكثر واقعية ووجوداً، على الرغم من أنه لا وجود فعلي لأي شيطان.
الشيطان هو حالة شبيهة بالمرض: عندما يفقد جسمنا طاقته، فهو يفقد مناعته وتهاجمه العدوى والأمراض. وعندما تفقد نفسنا الحب والتواصل مع الله، يتلبسها الشيطان كعدوى تملأ الفراغ الذي صنعناه. في الحالتين، المرض كما تلبّس الشيطان ضروري، الأول ينبه الإنسان إلى وضعه الجسدي السيء، والثاني يذكّره بحالته الداخلية التعيسة.

تذكروا، إذا طردنا شيطاناً واحداً، يأتي مكانه سبعة أسوأ منه. إذا لم يكن في الجسد طاقة، فإننا عندما نعالج مرضاً واحداً نكتشف عدة أمراض جديدة. إذا لم يكن في النفس حب، فمهما طردنا منها الشياطين، فإنهم سيتكاثرون.

إن غالبية مرضى العيادات النفسية هم أشخاص مسكونين بالشياطين، فإن الأمراض النفسية المتعددة التي تكاثرت في السنوات الأخيرة هي محاولة لا واعية للبقاء على قيد الحياة، فالنفس التي تعلقت بالمستقبل وتخلت عن الحب لله، ماذا يبقى لها عندما يبدأ انهيار هذا المستقبل؟

للأسف لا نستطيع رؤية المرحلة الأولى من الانهيار، فنحن وقتها نكون مسرورين بوعينا، بقدراتنا، بجمالنا، بغاياتنا، برغباتنا. القليلون أيضاً يستطيعون رؤية المرحلة الثانية، فهم يكونون مشغولون بانهيار الوعي، الرغبات، الأهداف، وبالفوضى والعبثية.
إن إبليس قد اقترف الجريمة العظمى عندما رفض أن ينحني للخالق، وفضل الانحناء للمستقبل، أي للوعي، للقدرات، للقوة الروحانية. لذلك فعكس إبليس لن يكون الله، بل هو كائن مجنون، فوضوي، عاجز لاحول ولا قوة له.

المرض النفسيتلبس الشيطان