نحن نقرر موعد موتنا دون أن نعي. كيف ؟ – د. سيرغيه لازاريف

لم يبق عند سكان قرية أي طعام في الخريف، ولكن كان لديهم احتياطي البذار للموسم التالي.

قال أحد سكان القرية :” أطفالنا جياع، تعالوا نأكل البذار! ”
قال شخص آخر :” يجب علينا أن نتحمل العذاب، أن نجوع. عندئذ سوف نتمكن من البقاء إلى العام القادم ”
صرخ الأول :” أنت شرير! أنت تريد أن نتعذب ونتألم وأن يموت أطفالنا!”
صرخ الثاني :” بل أنت الشرير لأنك تسير خلف شهواتك. تأكل اليوم حتى التخمة وغداً تموت من الجوع ”

لكن الأول يحسن الإقناع، ويقف إلى جانبه شعور الجوع الذي يعانيه أهل القرية كلهم. فيتغلب الرأي الأول ويحتفل الجميع في القرية. وفي الشتاء القادم يموت أهل القرية من الجوع…

إذن يختلف الخير عن الشر بدرجة القدرة على رؤية المستقبل. يعيش الشخص المادي ( أو الشرير أو عديم الروح) من أجل رغبات جسده وبطنه، ويتخذ القرارات التي تبدو له رائعة وترضي معدته في الظروف كلها. ولاحقاً يتبين أن هذه القرارات أدت إلى الكارثة. إننا، بشكل لاواعٍ، نسمي ما يساعد على بقائنا وسلامتنا خيراً، وما يساعد على الهلاك شراً. كلما نظرنا في المستقبل أبعد، أي تصورنا ما يمكن أن يحدث، كانت فرصتنا في البقاء أكبر. ولكن الخضوع للمستقبل قد يؤدي إلى فقدان الحب لله ثم فقدان هذا المستقبل.

إن من يخضع لرغيف الخبز سيموت غداً، ومن يخضع للمستقبل سيموت بعد غد.
إذن، أين برأيك هو الحل؟ وهل لاحظت أننا نتعرض يومياً لهذا الخيار؟ فأي قرار تأخذ عادةً ؟ هل تريد أن تعيش حتى الشتاء القادم أو ما بعده ؟

الشرالمستقبلالموت